محمد بن جرير الطبري

482

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن همام بن الحارث : " وآتيناهم ملكًا عظيمًا " ، قال : أُيِّدوا بالملائكة والجنود . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية = وهي قوله : " وآتيناهم ملكًا عظيمًا " = القولُ الذي رُوي عن ابن عباس أنه قال : " يعني ملك سليمان " . لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب ، دون الذي قال إنه ملك النبوّة ، ودون قول من قال : إنه تحليلُ النساء والملك عليهن . ( 1 ) لأن كلام الله الذي خوطب به العرب ، غيرُ جائز توجيهه إلا إلى المعروف المستعمل فيهم من معانيه ، إلا أن تأتي دلالةٌ أو تقوم حُجة على أن ذلك بخلاف ذلك ، يجبُ التسليم لها . * * * القول في تأويل قوله عز وجل : { فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ( 55 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فمن الذين أوتوا الكتاب = من يهود بني إسرائيل ، الذين قال لهم جل ثناؤه : " آمنوا بما نزلنا مصدقًا لما معكم من قبل أن نطمس وجوهًا فنردها على أدبارها " = " مَنْ آمن به " ، يقول : من صدَّق بما أنزلنا على محمد صلى الله عليه وسلم مصدّقًا لما معهم = " ومنهم من صدّ عنه " ، ومنهم من أعرَض عن التصديق به ، ( 2 ) كما : - 9831 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " فمنهم من آمن به " ، قال : بما أنزل على محمد من يهود = " ومنهم من صدّ عنه " .

--> ( 1 ) انظر تفسير " الملك " فيما سلف 1 : 148 - 150 / 2 : 488 / 5 : 312 ، 314 ، 371 / 6 : 299 ، 300 . ( 2 ) انظر تفسير " الصد " فيما سلف 4 : 300 / 7 : 53 .